السيد هاشم البحراني
321
البرهان في تفسير القرآن
قال : فقال علي ( عليه السلام ) : أما ما ذكرت من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال أفكنت من الأمة أو لم أكن ؟ قال : بلى : وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار ، قال : كل من الأمة ، فقال علي ( عليه السلام ) : فكيف تحتج بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ، وليس للأمة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ونصيحته منهم تقصير ؟ قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستكم إلي إن أجبتم أهون مؤونة على الدين وأبقى له « من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا ، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم ، فقال ( عليه السلام ) : أجل ، ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه . فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ورفع المداهنة ، والمحاباة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة ، وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، وانصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد . ثم سكت ، فقال علي ( عليه السلام ) : أنشدك بالله - يا أبا بكر - أفي نفسك تجد هذه الخصال ، أو في ؟ قال : بل فيك ، يا أبا الحسن . قال : أنشدك بالله ، أنا المجيب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذكران المسلمين ، أم أنت ؟ قال : بل أنت . قال : فأنشدك بالله ، أنا الأذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة ، أم أنت ؟ قال : بل أنت . قال : فأنشدك بالله ، أنا وقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنفسي يوم الغار ، أم أنت ؟ قال : بل أنت . قال : فأنشدك بالله ، ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم ، أم لك ؟ قال : بل لك . قال : فأنشدك بالله ، أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير ، أم أنت ؟ قال : بل أنت . قال : فأنشدك بالله ، ألي الوزارة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمثل من هارون من موسى ، أم لك ؟ قال : بل لك . قال : فأنشدك بالله ، أبي برز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى ، أم بك وبأهلك وولدك ؟ قال : بل بكم . قال : فأنشدك بالله ، ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس ، أم لك ولأهل بيتك ؟ قال : بل لك ولأهل بيتك . قال : فأنشدك بالله ، أنا صاحب دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهلي وولدي يوم الكساء : اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار ، أم أنت ؟ قال : بل أنت وأهلك وولدك .
--> ( 1 ) في نسخة من « ط ، ج ، ي » : لهم .